الشيخ محمد هادي معرفة
104
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ترجمته بالمعنى « 1 » وليست ترجمة حرفيّة ، وإلّا لاضطرب المعنى « 2 » . وسنذكر نماذج من تراجم قام بها رجال كبار ، ولكن لم يُسعَد لهم الحظّ لمواصلة المسيرة بسلام ، فكم من زلّات أُعفوها ولا مجال لإعفائها ، ولا سيّما في مثل كلام اللّه العزيز الحميد . أساليب الترجمة إذ كانت الترجمة نوعا من التفسير والإيضاح بلغة أخرى في إيجاز وإيفاء ، وبالأحرى هو إفراغ المعنى من قالب إلى قالب آخر أكشف للمراد ، بالنسبة إلى اللغة المترجَم إليها ، فلا بدّ أن يعمد المترجِم إلى تبديل قوالب لفظيّة إلى نظيراتها من غير لغتها ، بشرط الوفاء بتمام المراد ، الأمر الذي يمكن الحصول عليه من وجوه : الأوّل : أن يعمد المترجِم إلى تبديل كلّ لفظة إلى مرادفتها من لغة أخرى ، فيضعها بإزائها ، ثمّ ينتقل إلى لفظة ثانية بعدها وثالثة ، وهكذا على الترتيب حتّى نهاية الكلام . وهذه هي « الترجمة الحرفيّة » أو الترجمة تحت اللفظيّة . وهذه أردأ أنحاء الترجمة ، وفي الأغلب توجب تشويشا في فهم المراد أو تشويها في وجه المعنى ، وربّما خيانة بأمانة الكلام ؛ حيث المعهود من هكذا تراجم لفظيّة هو تغيير المعنى تماما ؛ لأنّ المترجِم بهذا النمط إنّما يحاول التحفّظ على أسلوب الكلام الأصل في نظمه وميزاته البلاغيّة ، ليأتي بكلام يماثله تماما في النظم والأسلوب ، الأمر الذي لا يمكن بتاتا ، بعد اختلاف اللغات في أساليب البلاغة والأداء ، وكذا في النكات والدقائق الكلاميّة السائدة في كلّ لغة حسب عرفها الخاصّ . فربّ كناية أو تعريض أو مَثَل سائر في لغة ، لا تعرفه لغة أخرى ولا تأنس به ، فلو عمد المترجِم إلى ترجمة ذلك بعينه ؛ لأصبح غير مفهوم المراد ، وربّما استبشعوا مثل هذا التعبير الغريب عن متفاهمهم .
--> ( 1 ) - . هكذا : « وخداوند با موسى به راستى سخن گفت » الدكتور أبو القاسم إمامي . ( 2 ) - . كما لو ترجمناها حرفيّة هكذا : « وخداوند با موسى سخن گفت سخن گفتنى ؟ ! » . فإنّ العبارة الأخيرة لا مفهوم له في مصطلح لغة الفرس .